جلال الدين السيوطي
73
العرف الوردي في أخبار المهدي
بأعدائه ، لم تخل الأرض من إقامة شعائر الدين الإسلامي . العاشر : كلمة ختامية إنّ أحاديث المهدي الكثيرة ، التي ألّف فيها مؤلّفون ، وحكى تواترها جماعة ، واعتقد موجبها أهل السنّة والجماعة وغيرهم ، تدلّ على حقيقة ثابتة بلا شكّ ، وإنّ أحاديث المهدي على كثرتها وتعدّد طرقها ، وإثباتها في دواوين أهل السنّة ، يصعب كثيرا القول بأنّه لا حقيقة لمقتضاها ، إلّا على جاهل أو مكابر ، أو من لم يمعن النظر في طرقها وأسانيدها ، ولم يقف على كلام أهل العلم المعتدّ بهم فيها ، والتصديق بها داخل في الإيمان بأنّ محمدا هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ من الإيمان به صلّى اللّه عليه وآله تصديقه فيما أخبر به ، وداخل في الإيمان بالغيب الذي امتدح اللّه المؤمنين به بقوله : ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « 1 » وداخل في الإيمان بالقدر ؛ فإنّ سبيل علم الخلق بما قدّره اللّه أمران : أحدهما : وقوع الشيء ، فكلّ ما كان ووقع علمنا أنّ اللّه قد شاءه ؛ لأنّه لا يكون ولا يقع إلّا ما شاءه اللّه ، وما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن . الثاني : الإخبار بالشيء الماضي الذي وقع ، وبالشيء المستقبل قبل وقوعه من الذي لا ينطق عن الهوى صلّى اللّه عليه وآله ، فكلّ ما ثبت إخباره به من الأخبار في الماضي علمنا بأنّه كان على وفق خبره صلّى اللّه عليه وآله ، وكلّ ما ثبت إخباره عنه ممّا يقع في المستقبل نعلم بأنّ اللّه قد شاءه ، وأنّه لا بدّ أن يقع على وفق خبره صلّى اللّه عليه وآله كإخباره صلّى اللّه عليه وآله بنزول عيسى عليه السّلام في آخر الزمان ، وإخباره بخروج المهدي ، وبخروج
--> ( 1 ) . البقرة : 1 - 3 .